فتح مكة

اعداد صافي محمد سعيد

2020.10.07 - 09:22
Facebook Share
طباعة

 
 
قبل ثمان سنوات من فتح مكة على يد جيش المسلمين بقيادة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، خرج المسلمون من مكة باتجاه المدينة هربا من الاستضعاف والظلم والاضطهاد والتجويع والمحاربة التي اعلنتها قبيلة قريش وحلفائها من المشركين العرب في شبه الجزيرة التي تحتل مكة القلب منها.
 
ولكن الله من على المسلمين بعد صبرهم مع رسول الله في هجرته الى المدينة ثمان سنوات تعرض خلالها المسلمون لعدوان المشركين اكثر من مرة. ولمؤامرات ولخيانة حتى ممن تعاهدوا معاهم على حسن الجوار وعلى احترام الشروط التي عقدت المعاهدات على اساسها.
 
وأخر من نقض شروط العهد مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه كانت قريش نفسها.
 
أنَّ قريشاً نقضت الوثيقة التي وَقَّعتها مع النبي في الحديبيَّة، وتمادت في العدوان، حتى ذهبت إلى تحريض حلفائها "بني الدؤل" من "بني بكر" علىٰ خزاعة حلفاء النبيِّ "صلوات الله وسلامه عليه"، واستطاع هؤلاء أن يتغلَّبوا علىٰ خزاعة بمساعدة قريش، فلمَّا وصل الخبر إلىٰ رسول الله "ص" عزم أن ينصر خُزاعة, فجهّز جيشه ودعى " علياً "عليه السلام فجعله قائد جيشه وحامل رايته"
 
وفي مسير المسلمين نمى على علم رسول الله ان خيانة وقعت، وان احد ممن معه بعث بامرأة تحذر قريشا من جيش الرسول.
 
فما كان من الامام عليه السلام الا ان ذهب بنفسه ولحق به الزبير بن العوام ليمسك بالجاسوسة ولما عثرا عليها انكرت فصرخ بها الامام عليه السلام " ان رسول الله يقول انك معك كتابا مرسلا من خائن فآتني به، ففزعت من هيبته بعدما اقتنع الزبير انها بريئة فاخرجت الكتاب وسلمته للامام فردها الى المدينة وقطع طريق معرفة قريش باخبارهم.
 
وبعد مسير يعادل 400 كلم هي المسافة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة صل جيش المسلمين إلى موضع يسمى "مرّ الظهران" على مسافة أربعة قليلة من مكة. فعسكر المسلمون هناك, وأمر النبي "صلى الله عليه وسلم " أن يوقد كل مسلم في جيشه ناراً، حتى ترى قريش ضخامة الجيش بعد مفاجأتها بحضوره الى مشارفها.
 
وقد أوقد عشرة آلافِ مُسلم نيرانِهم، ورأت قريش تلك النيران تملأ الأُفق البعيد، فأسرع أبو سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام بالخروج باتجاه النيران، ليعرفوا مصدرها ونيات أصحابها، فلما اقتربوا من موضع معسكر المسلم اصابهم الرعب وقد لاقاهم في طريقهم العباس بن عبد المطلب الذي جاء مع الجيش وقال لابي سفيان:
ان لم تقاتلوا فلن يتعرض لكم احد، فعادوا الى مكة منهزمين نفسيا قبل ان يبدأ القتال.
 
فدخل جيش المسلمين مكة الى مكة وليس بوجهه من يقاتله.
وبعد أن عسكر النبي بجيشه "صلوات الله عليه" دخل المسجد الحرام، ثم اجتمعت قريش بحضرة الرسول فقال لهم:
"يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟"
قالوا: "خيرا، ً أخ كريم وابن أخ كريم", فقال "ص": "اذهبوا فأنتم الطلقاء", وهكذا ارتفعت راية الإسلام في مكة وما حولها.
 
الإمام علي عليه السلام و فتح مكة
ذكر ابن شهراشوب في مناقب آل أبي طالب:
ان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، حمل عليا ورفعه ليصل الى علو قاعدة الصنم " هبل" احد اوثان العرب فهدمه الامام عليه السلام وحطمه.
أنَّ أمير المؤمنين علي "عليه السلام" كان الفاعل الأكبر في فتح مكَّة بعد رسول الله "ص"، فهو الذي أوقف وشاية حاطب بن أبي بلتعة، وهو الذي دخل بلواء التوحيد والفتح لمكَّة المكرَّمة، وهو من حطَّم أصنام الشرك.
 
من الذي نادى اليوم يوم المرحمة؟؟
روي في إعلام الورى، وابن الأثير, في الكامل في التاريخ, وعن ضرار بن الخطاب الفهري: "أنَّ رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أَمَرَ جيشه أن لا يتعرَّضوا لأحد، وأن لا يريقوا دمَ أحد, وحين بلغه أن سعد بن عبادة وهو أحد حملة ألوية الجيش الإسلامي يصيح: اليوم يوم ملحمة، اليوم تسبى الحرمة, أمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه عليَّا "عليه السلام " فاخذ منه الرّاية الفصيل الذي كان قائده ونهاه عن قوله ثم صرخ الامام امام المكيين بما امره رسول الله ان ينادي به فقال:
" اليوم يوم المرحمة، اليوم تحمى الحرمة".
 
أحاديث النبي عن الأمام علي في المعركة
في الكلام عن تصرُّف خالد بن الوليد في معركة الفتح, وعندما أدى الإمام عليَّ بن أبي طالب "ع" ما أخذ, يومئذٍ قال لعليٍّ: "فداك أبواي".
 
وروى الحلبي "في السيرة الحلبيَّة" عن علي "ع": "لما ألقى رسول الله "ص" الأصنام لم يبق إلا صنم خزاعة موتدا بأوتاد من الحديد، فقال "ص" لعلي:عالجه، فعالجته، وهو يقول: إيه إيه "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" فلم أزل أعالِجه حتى استمكنت منه، فقذفته فتكسر.
أشعار في المعركة:
حَرِصَ النبي "ص" أن يدخل الكداء التي بأعلى مكة تحقيقًا لقول صاحبه الشاعر المبدع حسان بن ثابت، حين هجا قريشا وأخبرهم بأن خيل الله تعالى ستدخل من كداء، وتعد هذه القصيدة من أروع ما قال حسان حيث قال:
عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأعنة مصغيات على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات يلطمهن بالخُمُرِ النساء
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم يعز الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله قد أرسلت عبدا يقول الحق إن نفع البلاء
شهدت به فقوموا صدقوه فقلتم لا نقوم ولا نشاء
ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبدًا وعبد الدار سادتها الإماء
هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنه وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء؟! فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركًا برًّا حنيفًا أمين الله شيمته الوفاء
أمن يهجو رسول الله منكم ويحمده وينصره سواء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

 

لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى