معركة الخندق

معركة الخندق

2020.09.24 - 06:31
Facebook Share
طباعة

معركة الخندق والإمام علي عليه السلام
 
لمحة تاريخيَّة:
حين آمن زعماء ووجهاء واغلب بني قبائل المدينة المنورة بالاسلام كانوا متحاربين، ولكل من قبائل الاوس والخزرج حلفاء من جيرانهم اليهود الذين كان لهم حصون داخل المدينة وفي جوارها.
واذ دعى اهل المدينة المنورة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه للهجرة اليهم وجعلوه الامر الناهي في شؤونهم فقد عقد تحالفا مع اليهود والمسيحيين في المدينة بحيث لا يعتدي عليهم ولا يعتدون عليه. وبحيث انه ان تعرض لغزو خارجي ينصرونه واذا ما تعرضوا لعدوان ينصرهم.
 
وكان في اليهود قبائل ايضا منها بنو النظير الذين حاول زعيمهم قتل الرسول بالاغتيال الغادر في زيارة كان يقوم بها الرسول ل رئيسهم "حيي ابن أخطب" الذي تم نفيه. فذهب ذاك إلى قريش بمكَّة وعاهدهم على حرب النبي, وقال لهم: إنَّه في قلب المدينة سبعمائة من المقاتلين اليهود, وهم "بنو قريظة" وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنَّه يَحمِلهم على نقض العهد ليكونوا معهم، فسار معه أبو سفيان وغيره من رؤساء قريش في قبائل العرب حتى اجتمع على قتال النبي "عشرة آلاف مقاتل" من قريش ومن كنانة و بني سليم، وبني غطفان, وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب وذلك في السنة الخامسة من الهجرة الموافقة للعام 627 ميلادية.
 
وقال ابن هشام في "السيرة النبويَّة" بعد أن خرج يهود بني النضير من المدينة إلى خيبر، خرجوا وهم يحملون معهم أحقادهم على المسلمين، فما إن استقرُّوا حتى أخذوا يرسمون الخطط للانتقام من المسلمين، فاتفقت كلمتهم على التوجُّهِ إلى القبائل العربيَّة المختلفة لتحريضها على حرب المسلمين، وكوَّنوا لهذا الغرض وفدًا يتكون من: سلام بن أبي الحقيق، وحيي بن أخطب، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وهوذة بن قيس، وأبي عمار.
 
وقيل في "الرحيق المختوم"، لصفي الرحمن المباركفوري: "خرج الوفد الذي يتكوَّن من عشرين رجلاً من زعماء اليهود وسادات بني النضير إلى قريش بمكة، يحرِّضونهم على غزو الرسول محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ويوالونَهم عليه، ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم، فأجابتهم قريش التي قد أخلفت وعدها في الخروج إلى بدر، فرأت في ذلك إنقاذ لسمعتها, وهكذا نجح ساسة بنو النضير وقادتهم في التأليب ضد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال محمد علي الصلابي في "السيرة النبويَّة" كانت استخبارات الدولة الإسلاميَّة على حذر تام من أعدائهم؛ لذا فقد كانوا يتَّتبعون أخبار الأحزاب، ويرصِدون تحركاتهم، ويتابعون حركة الوفد النضيري الخائن للعهود منذ خرج من خيبر اتجاه مكة، وكانوا على علم تام بكل ما يجري بين الوفد النضيري وبين قريش أولاً، ثم غطفان ثانيًا.
 
في كتاب "الطبقات الكبرى", والمغازي "للواقدي": في حفر الخندق: "أشار الصحابي سلمان الفارسي على الرسولِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم بحفر خندق، وقال سلمان: "يا رسول الله، إنَّا إذا كنا بأرض فارس وتخوفنا الخيل، خندقنا علينا، فهل لكَ يا رسول الله أن تخندق؟"، فأَعجب رأيُ سلمان المسلمين", وورد في كتاب "المغازي" للبخاري: "قال المهاجرون يوم الخندق: «سلمان منا»، وقالت الأنصار: «سلمان منا»، فقال الرسولُ محمدٌ: «سلمان منَّا أهل البيت».
 
 
الإمام علي ومعركة الخندق:
قال المؤرخون في عليِّ عليه السلام بالخندق "لولا الموقف البطولي لأمير المؤمنين عليه السلام لاقتحم جيش المشركين المدينة على المسلمين، بذلك العدد الهائل"، فكانت بطولة علي عليه السلام في الخندق أهم عناصر النصر لمعسكر الإيمان على معسكر الكفر والضلال.
 
ومما أورده المؤرِّخين في مناقب علي أمير المؤمنين, يوم الخندق, ما قاله المستدرك "الحاكم النيسابوري": حدثت وقائع بين السنة الثالثة والخامسة من الهجرة كان علي عليه السلام هو فارسها كما يشهد لذلك التاريخ، وقال ‎‎الحافظ فتح الدين محمد بن محمد ابن سيد الناس اليعمري الأندلسي، في "عيون الأثر" في فنون المغازي والشمائل والسير عن " عمرو بن ودَّ": "كان فارسًا معروفًا بالبأس والقوَّة فبرز إليه عليٌّ عليه السلام بعد أن نكل أكثر المسلمين عن مبارزته فقتله علي عليه السلام فذبَّ الرعب في قلوب المشركين واليهود وانهزموا" ولذلك ورد أنَّ الله كفى المؤمنين القتال بعليٍّ عليه السلام وورد ذلك في "مستدرك الصحيحين" عن سفيان الثوري أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَمبارزة عليٍّ يوم الخندق أفضل من أعمال أُمَّتي إلى يوم القيامة".
 
الأمام علي و"قتاله عمرو بن ود":
ذكر ابن سعد في هذا الخبر: "أن عمرًا كان يعاد الف فارس وكان له سمعة مرعبة وله خبرة قتال كبيرة اذا شارك في حروب حقيقية وليس في غزوات قبائل، متطوعا معهم لكسب الخبرات القتالية ولم يكن يبارزه احد قط الا صرعه في بضع دقائق.
 
وكان عمرو هذا فارسا صنديدا وبطلا عنيدا قفز حصانه فوق الخندق وعبره ولم يعبر به غيره.
ورغم انه كان وحيدا لكن اخلاق الحرب في ذلك الوقت تمنع مبارز شخص واحد الا لمن يقابله اي شخص واحد. فنادى عمرو بن ود العامري قائلا:
الا من مبارز؟
ثم تمثل ما قاله طلحة في احد مرددا قوله:
الا من يبارزني فاقتله ويدخل الجنة، او يقتلني فادخل النار؟
فنادى رسول الله قائلا:
قوموا اليه وانا اضمن لمن يقاتله الجنة، فخاف المسلمون وبلغت قلوبهم حناجرهم من شدة الرعب.
ثم نادى الرسول مجددا مرة ومرتين وثلاثة وفي كل مرة كان الامام علي فقط هو من يجيب " انا يا رسول الله.
فيقول له الرسول شفقة عليه " اجلس يا علي"
لكن حين وجد رسول الله ان لا مبارز الا علي نزل عند رغبة الامام ورضي به مبارزا لبطل المشركين.
خاصة وان عمرو كررالنداء، و جعل يوبِّخ المسلمين و يقول أين جنتكم التي تزعمون إنَّه من قتل منكم دخلها. أفلا يبرزن لي رجلا !
و بعدما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للامام ، وأعطاه سيفه ذا الفقار، وألبسه درعه الحديد، وعمَّمه بعمامَتِه، وقال:"اللهم هذا أخي وابن عمي، فلا تذرني فرداً وأنتَ خيرُ الوارثين".
 
 
فتقدم الامام عليه السلام وقال:
يَا عَمْرُو، إنَّكَ قَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ أَلَّا يَدْعُوكَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إلَى إحْدَى خَلَّتَيْنِ إلَّا أَخَذْتَهَا مِنْهُ، قَالَ لَهُ: أَجَلْ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَإِلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ الى الرجوع من حيث جئت وكفانا وكفاكم الحرب والنزال.
فرفض عمرو ما طلبه الامام.
حينها دعاه الامام إلى النزال.
 
 
فنزل عمرو عن فرسه بعدما عقر الامام، وسلَّ سيفه كأنهّ شعلة نار، ثم أقبل نحو عليٍّ عليه السلام مغضبًا، ورد الامام عليه السلام ضربات عمرو بدرقته، فضربه عمرٌو في الدّرقة فكسرها، وأثبت فيها السَّيف وأصاب رأسه بشجَّةٍ، وضربه عليٌّ على حبل العاتق فسقطَ، فبصق عمرو على الامام وكان علي قادر على قتله فورا لكنه لم يفعل وانتظر هنيهة ثم ضربه فقتله.
 
وحين عاد الامام الى رسول الله سأله:
لما امهلته؟
فقال: خفت ان اقتله غضبة لنفسي لانه بصق علي، فانتظرت حتى هدأت نفسي فقتلته لله لا لنفسي.
 
أحاديث النبي عن الأمام علي في المعركة:
 
ومن الأحاديث أيضاً ما روي عن "علي بن الحسين" عن أبيه "الحسين بن علي بن أبي طالب" عليهما السّلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: اللَّهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد، وهذا علي فلا تدعني فرداً وأنت خير الوارثين", وذكر هذا أيضاً في السيرة النبويَّة لابن هشام, والكامل في التاريخ, والسيرة الحلبية.
 
ومن الأحاديث أيضاً "عن الدميري" في "حياة الحيوان" وفي "شرح ابن أبي الحديد": برز عليّ عليه السلام إلى ساحة المعركة بعد أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه".
و في مستدرك الحاكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنه عليه السلام:"لمبارزه علي بن أبي طالب لعمرو بن عبدود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة".
 
 
أشعار في المعركة:
قال عليٌّ في غزوة الخندق:
 
نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ … وَنَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابِي
فَصَدَدْتُ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا … كَالْجِذْعِ بَين دكادك وروابي
وَعَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَلَوْ أَنَّنِي … كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِى أَثْوَابِي
لَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ خَاذِلَ دِينِهِ … وَنَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ
 
وعن ابن إسحاق إنه عمرو،نادى الثالثة، وقال:
ولقد بُححت من النداء … بجمعكم هل من مُبارز
ووقفتُ إذ جَبنُ المشجع … وِقفة الرجل المنُاجز
وكذاك أني لم أزل … متسرعًا قبل الهزاهز
إن الشجاعة في الفتى … والجودَ من خير الغرائز
 
ورد عليه الامام قائلا:
لا تعجلنَّ فقَد أتاكَ .. مُجيبُ صَوتِكَ غير عاجزْ
ذُو نِيّة وبصيرة والصدق ... مُنجي كلّ فائزْ
إنّي لأرجو أن أُقيمَ... عليكَ نائحة الجنائزْ
مِن ضَرْبَة نَجلاء يبقى ... ذِكْرها عِندَ الهَزاهِزْ
 
وقال حسان بن ثابت رضي اللّٰه عنه:
هل رسمُ دارسةِ المقام يباب … مُتكلِّمٌ لمحاورٍ بجواب؟
فدعِ الديارَ وذكِر كَل خريدة … بيضاء آنسة الحديث كعاب
واشكُ الهمومَ إلى الإله وما ترى … من معشر ظلموا الرسول، غِضاب
ساروا بجمعهم إليه وأَلّبوا … أهل القرى وبوادي الأعراب
جيش عيينة وابنُ حرب فيهمُ … متخمطون بحلَْبة الأحزاب
حتى إذا وردوا المدينة وارتجوا … قتل الرسولَ ومغنم الأسلاب
وغَدْوا علينا قادرين بأيديهم … ردوا بغيظهم على الأعقاب
بهبوبِ مُعْصفةٍ تفرِّق جمعهم … وجنودُ ربك سيد الأرباب
وكفى الإله المؤمنين قتالهم … وأثابهم في الأجر خير ثواب
من بعد ما قنطوا ففرق جمعهم … تنزيلُ نصر مليكنا الوهاب
وأقرَّ عين محمد وصحابه … وأذل كل مكذب مرتاب
 
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام في ذلك:
أعليّ تقتحمُ الفوارس هكذا عنّي وعنهم خبَّروا أصحابي
اليوم تمنعني الفرار حفيظتي ومصمم في الرأس ليس بنابي
أرديتُ عمراً إذ طغي بمهنَّدٍ صافي الحديد مجرّبٍ قصَّابِ
فصدرتُ حين تركتُه متجدّلاً كالجذع بين دكادكٍ وروابي
وعففتُ عن أثوابِه ولو أنني كنتُ المقطّر بزَّني أثوابي
 
وقال السروجي بالمناسبة:
ويوم عمرو العامري إذ أتى ***** في عسكر ملا الفضاء قد انتشر
فكان من خوف اللعين قبل ذاك ***** محمّد لخندقٍ قد احتفر
نادى بصوتٍ قد علا من جهله ***** يدعو علياً للبراز فابتدر
إليه شخص في الوغى عاداته ***** سفك دم الأقران بالعضب الذكر
فعندها قال النبي معلناً ***** والدمع في خدٍّ كأمثال الدرر
هذا هو الإسلام كلّ بارز ***** إلى جميع الشرك يا من قد حضر
 
 
وعن أبي الحسن المدائني قال: لمّا قتل علي بن أبي طالب عمرو بن عبد ودّ، نُعي إلى أُخته ـ واسمها عمرة وكنيتها أُمّ كلثوم ـ فقالت: من ذا الذي اجترأ عليه؟
فقالوا: ابن أبي طالب،
فقالت:
لم يعد موته إن كان على يد كفؤ كريم، لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه، قتل الأبطال وبارز الأقران، وكانت منيته على يد كفؤ كريم من قومه، ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر، ثمّ أنشأت تقول:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله ***** لكنت أبكي عليه آخر الأبد
لكن قاتل عمرو لا يُعاب به ***** مَن كان يُدعى قديماً بيضة البلد
من هاشم ذراها وهي صاعدة ***** إلى السماء تميت الناس بالحسد
قومٌ أبى الله إلّا أن يكون لهم***** كرامة الدين والدنيا بلا لدد
يا أُمّ كلثوم ابكيه ولا تدعي ***** بكاء معولة حري على ولد
 
وعند قتل عمرو بن ود, عـرف الناس أنَّ عـليَّا قد قتل عـمرا, ألقى "عـكرمة" رمحه يومئذ وهو منهزم عـن عـمرو، فقال حسان بن ثابت:
فر وألقى لنا رمحه لعـلك عـكرم لم تفعـل
ووليت تعـدو كعـدو الظليـ ـم ما أن يحور عـن المعـدل
ولم تلو ظهرك مستأنسا كأن قفاك قفا فرعـل
 
 
وقال هُبيرة بن أبي وهب يعتذر من فراره ويبكي عمرو بن عبد وُدٍّ، يذكر علًيّا، وقد سبق بعض هذه الأبيات:
لعمري ما وليت ظهري محمدًا … وأصحابه جبناً ولا خيفة القتل
ولكني قلبت أمرًا فلم أجد … لسيفي غناء إن ضربت ولا نبل
وقفت فلما لم أجد لي مُقَدَّمًا … شددتُ كضرغامٍ هزبرٍ أبي شِبْل
ثنى عطفه عن قرنه حين لم تجد … مَكَرًّا، وقِدْمًا كان ذلك من فعلي
فلا تبعدون يا عمرو حًيّا وهالكًا … وحُقَّ بحسن المدح مِثْلكُ من مِثْلِ
ولا تبعدن يا عمرو حًيّا وهالكًا … فقد مُتَّ محمودَ الثنا، ماجد الأصل
فمن لطِرادِ الخيل تقُدعُ بالقنا … وللفخر يومًا عند قرقرة البُزْل
هنالك لو كان ابنُ عبدٍ لزارها … وفرَّجَها حًقّا فتًى غيرَ ما وغْل
فعنك عليٌّ لا أرى مثلَ موقف … وقفتَ على نجد المقَدَّم كالفَحْل
فما ظَفِرتَْ كَفّاك فخرًا بمثله … أمِنْتَ به ما عشت من زَلَةِّ الَنّعل
 
آيات قرآنيَّة تخص المعركة:
أنزل الله تعالى على رسوله الآية: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرا﴾. "الأحزاب9-33"
 
ومن الآيات قوله تعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} اتّفق أصحاب السير والتفسير أنَّ هذه الآية المباركة نزلت في شأن معركة الخندق (الأحزاب).
 
أنَّ المؤمنين لم يحتاجوا إلى القتال أو مواصلة القتال الطويل حتى تحقَّق لهم النصر وهزم الأحزاب، واتفقوا أيضاً أنَّ عليَّاً قتل في هذه المعركة عمرو بن ود العامري بعد أنْ أحجم المسلمون عن مبارزته لما عرف من قوته وبأسه, ولكن اختلفوا في المقصود من قوله تعالى: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ}، فذكر أكثر المفسرين والمؤرخين أنّ المؤمنين كفوا عن القتال بواسطة الريح والملائكة، وربما يكون ذلك استناداً لما ورد في بدايات السورة؛ حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا}.
 
وهذا ما ورد في "تفسير السمعاني": "وقوله: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ}؛ أي: بما أرسل من الريح عليهم، وفي بعض الروايات الغريبة عن ابن عباس: وكفى الله المؤمنين القتال أي: لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد كان قتل عمرو بن عبد ود في ذلك اليوم، وكان رأسا من رؤوس الكفار كبيراً فيهم ومن الواضح أنّه بعد مقتل عمرو بن عبد ود العامري، تضعضع المشركون وانهزموا.
 
وروى "ابن شهر آشوب" عن "ابن مسعود" و"الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ), وحسب الرواية يُقصد علي بن أبي طالب عليه السلام وقتله عمرو بن عبد ود.
 
وهذا ما رواه "زياد بن مطرب" حيث قال: «كان ابن مسعود يقرأ (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعلي, وأنَّ, سبب نزوله: أنَّ عمرو بن عبد ود كان فارساً مشهوراً.
وذكر "أبو نعيم الأصفهاني" في ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين بالإسناد "عن سفيان الثوري" عن رجل عن مُرَّة عن عبد الله, ذكر في المناقب وقال جماعة من المفسرِّين في قوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ), أنَّها نزلت في علي عليه السلام, يوم الأحزاب.
 
 
 
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى