الامام ومعركة بدر الكبرى

الامام ومعركة بدر الكبرى

2020.09.24 - 07:55
Facebook Share
طباعة

معركة بدر والأمام علي بن أبي طالب "عليه السلام"
 
. لمحة تاريخيَّة:
بدر هي اسم بئر على بعد 160 كيلو متراً عن المدينة المنورة – واسمها القديم يثرب, وهي مدينة آمن أغلب اهلها برسالة الاسلام فهاجر اليها المسلمون الاوائل مع نبي الله واقاموا اول مجتمع اسلامي، قائم على العدالة وعلى المساواة وعلى التآخي وعلى تقاسم الاموال والاملاك بين الناس بما سمي " التآخي".
 
وقد وقعت المعركة المسماة باسم ذلك البئر، في السنة الثانية للهجرة يوم الجمعة "17 من شهر رمضان" المبارك, وتُسمى " معركة بدر الكبرى, حيث استعدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ومعه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، كان معهم فَرَسان وسبعون بعيراً يتعاقبون عليها.
 
وقُسِّم الجيش إلى كتيبتين: ‏
• كتيبة المهاجرين وأعطى لواءها لعلي بن أبي طالب "عليه السلام".
• كتيبة الأنصار وأعطى لواءها لسعد بن معاذ.
 
في اسباب المعركة:
ان مشركي قبيلة قريش استولوا عنوة على اموال اهل المدينة المنورة بعدما دخلوا في الاسلام، وكذا صادروا املاك المسلمين في مكة بعدما هاجروا هربا من اضطهاد القريشيين لهم.
ثم اخذوا اموال المسلمين المصادرة لبيعها في بلاد الشام.
 
وفي سنة المعركة تلك، كان المسلمون في المدينة قد وسعوا من سيطرتهم على الطرق الواصلة بين مكة وبلاد الشام، فصارت القوافل التابعة للمشركين مضطرة الى السفر في طرق ملتوية كي لا تمر في مناطق سيطرة المسلمين. فقررت قريش بقيادة ابي سفيان وابي جهل فتح تلك الطرق بالقوة فجمعوا حوالي الالف مقاتل وذهبوا للهجوم على المدينة بغية القضاء على المسلمين والاستيلاء على مجتمعهم القائم في مدينة واحدة كانت تسمى قبل تسميتها بالمدينة المنورة يثرب.
 
فحصلت المعركة بين المشركين الالف ومنهم ستمئة فارس، وثلاثمة مئة فقط من المسلمين ليس بينهم سوى فارسين.
 
حيث بدأت المعركة بالمبارزة ثمّ التحم الجيشان وهما غير متكافئين لا من حيث العدد ولا من حيث العتاد، ولكنّ الله أنزل الكثير من ألطافه ورحمته، فتدخّلت يد الله تعالى فحقّق الله سبحانه النصر للإسلام والمسلمين، واندحرت قوّة قريش.
كانت لرسول الله "صلوات الله وسلامه عليه" قيادة حكيمة لا نظير لها, وكان للإمام عليّ بن أبي طالب‏ عليه السلام في هذه المعركة دور كبير، وظهرت شجاعته المتميَّزة بين صفوف المسلمين, ومن المفيد هنا ان نشير الى ان الحمزة عم النبي وعلي بن ابي طالب عليهما السلام قتلى وحدهما اخطر فرسان المشركين.
 
ومن مفارقات التاريخ، أن من صار اول امبراطور يورث العرش مخالفا اوامر رسول الله هو معاوية ابن ابي سفيان الذي قتل عليا عليه السلام شقيقه وجده لامه وخاله وابن خاله واعمامه في بدر. فهل نستغرب ان يحقد معاوية على الامام علي عليه السلام؟
 
على جاري عادة النبي فانه يدعو محاربيه دوما الى الصلح والحوار والسلام، لكن قريشا أبت، ورفضت وقال أبو جهل: "والله لا نرجع حتى نبلغ بدراً ونقيم فيه ثلاثاً؛ ننحر الْجَزور، ونطعم الطعام ونسقي الخمر, وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبداً.
 
انتهت الحرب بهزيمة ساحقة لجيش المشركين, وبرز علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه المعركة بالفعل والقول, وورد في كتاب "تاريخ مدينة دمشق", أنَّ من المسلمين الذين شهدوا بدرا من قال انه سمع مُنادٍ يقول " لا سيف إلّا ذو الفقار، ولا فتى إلّا علي".
 
 الإمام علي ومعركة بدر:
كانت معركة بدر أوّل معركة مسلَّحة كُبرى خاضها النبيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمون في مواجهة المشركين من قريش, وكانت لرسول صلى الله عليه وسلم شجاعة لا نظير لها, وكان للإمام عليّ بن أبي طالب‏ عليه السلام في هذه المعركة دور كبير، وظهرت شجاعته المتميّزة بين صفوف المسلمين، حيث كان علي بين أبي طالب عليه السلام شابا يافعا.
 
كان الامام أوَّل من قابل المشركين في المبارزة مع أصحابه، وذلك عندما خرج "عتبة بن ربيعة" بين أخيه "شيبة" وابنه "الوليد" من المشركين،، دعا إلى المبارزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي. فبارز عبيدة – وكان اكبر القوم سنا- عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة، وبارز الامام الوليد بن عتبة, فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله.
 
وفي المتبارزين نزل قول الله سبحانه وتعالى { هذان خصمان اختصموا في ربهم } كما أخرج البخاري في صحيحه.
 
وقال السيد زهير الأعرجي في "السيرة الاجتماعيَّة للإمام علي عليه السلام:
 
كانت معركة بدر الكبرى تحمل دلالات عظيمة في المواجهة المتفاقمة بين الإيمان والشرك, فقد كانت تلك المعركة تحمل مفاتيح الانتصار أو الهزيمة لكلا الطرفين المتصارعين, وحتى أنَّ الرُّعب الذي دبَّ في صفوف المشركين من سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيف علي عليه السلام وسيوف بقيَّة المسلمين، كانت له ظروفه النفسيَّة والقانونيَّة التي تفصح عن قوة الإيمان الخارقة واستحالة التعايش السلمي بين الشرك والإيمان.
 
لقد أفرغ الإمام عليه السلام طاقته البطوليَّة في أول معركة يخوضها ضد الشرك, فقد بثّ في ساحة المعركة رعباً نفسيَّاً حقيقيَّاً في قلوب المشركين, وكان عليه السلام أداة السماء في إلقاء الرعب في قلوبهم, فغيّرت تلك البطولة سلوك المشركين, وبدَّلته من هجوم وشيك ضد المسلمين إلى فرار أكيد وهزيمة نكراء وتحطيم لإدارة الشرك والوثنيَّة.
 
كانت البطولة الخارقة للإمام عليه السلام إحدى الوسائل المهمَّة لتلك الحرب النفسيَّة, فقد قلبت بطولة الإمام عليه السلام سلوك أبطال المشركين وجعلتهم ينهزمون أمامه كالضباع المجروحة الكسيرة, فالبطولة تحت هذا العنوان، كانت عملاً رمزيَّاً خارقاً قام به علي عليه السلام من اجل إقناع الطرف المقابل بالفرار من ساحة المعركة, وقد وقع ذلك فعلاً، فبدأت فرسان العرب من المشركين تسابق الريح حتى لا يمسَّها حسام علي بن أبي طالب عليه السلام, وكانت الخصائص البطوليَّة للإمام عليه السلام في عموم الحرب النفسيَّة ضد المشركين تتضافر في ثلاثة وجوه:
الأول: معرفته الدقيقة بأفراد العدو من النخبة، وضبطهم في ساحة المعركة لمصارعتهم.
الثاني: الحب والمواعظ والأشعار التي كان يستخدمها عليه السلام في زعزعة ثقة العدو بنفسه.
الثالث: الهجوم على العدو بكل بسالة، بدل الانتظار من أجل الدفاع, فالهجوم هو الذي يحقق الوصول إلى الهدف وتحقيق المطلب بقتل العدو.
 
وفي كتب السيرة «الإرشاد» للشيخ المفيد أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام بارز حنظلة بن أبي سفيان فقتله، وبرز إليه بعده طعيمة بن عديّ فقتله, وقتل بعده نوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش، ولم يزل يقتل واحداً منهم بعد واحد حتى أتى وحمزة على نصف المقتولين منهم وكانوا سبعين رجلاً
 
 الراية مع الأمام:
روى الطبري بسنده عن ابن عباس، أنَّه قال:كان المهاجرون يوم بدر سبعة وسبعين رجل، و كان الأنصار مائتين وستة و ثلاثين رجل، و كان صاحب راية رسول الله علي بن أبي طالب عليه السلام، و صاحب راية الأنصار سعد بن عبادة, وقال "ابن عبد البر المالكي":
 
أجمعوا على أنَّ عليَّاعليه السلام صلى القبلتين، وهاجر وشهد بدراً وكان حامل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيدِه, وعنه أيضاً، عن ابن عباس، قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم بدر إلى علي وهو ابن عشرين سنة.
وروى ابن عساكر الشافعي، عن ابن عباس، قال:إنَّ راية المهاجرين كانت مع علي عليه السلام في المواقف كُلِّها يوم بدر ويوم أحد ويوم خيبر ويوم الأحزاب ويوم فتح مكة، ولم تزل معه في المواقف كُلِّها.
 
وقيل ايضا": قاتل أمير المؤمنين علي عليه السلام المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلمة التوحيد، وتنزيل الكتاب الكريم، وتثبيت دعائم النبوة ومبادئ‏ الإسلام العزيز، فكان لسيفه دور متميز، ولجهاده أثر واضح في أن تعم كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله الجزيرة العربيَّة وما والاه، وكان لثباته مع الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من المعارك التي عز فيها الناصر وقل فيها الصديق وكثر فيها العدو، أثر كبير في الانتصارات الكبرى التي عززت موقع الإسلام، وثبتت أركانه", وبهذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام, حامل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ من المعز والمكانة في قلب الرسول وأقواله, ما لم يبلغها أحد غيره.
 
وفي السيرة النبوية, والسيرة الحلبيَّة, أنه صلى الله عليه وسلم عقد يوم بدررايتان سوداوان إحداهما مع علي بن أبي طالب عليه السلام, ويقال لها "عقاب" قائدا للمهاجرين, والأخرى مع سعد بن معاذ قائدا للانصار.
 
 أحاديث النبي في المعركة وخص علي بالراحلة:
من الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, التي تُبرز مكانة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لديه, ما روتهُ كتب السيرة, فقد كان جيش المسلمين، فضلاً عن ضآلة العدد، قليل العُدة، فليس مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم سوى سبعين بعيراً، والمسافة بين المدينة وبدر تربو على مائة وستين كيلو متراً، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم توجيهاً، بأن يختص كل ثلاثة براحلة، وقال صلى الله عليه وسلم وسلم: "وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة".
 
وجاء في المستدرك للحاكم, ومجمع الزوائد, والسنن الكبرى للنسائي, والطبقات الكبرى لابن سعد, وتاريخ الإسلام للذهبي عن علي عليه السلام قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئاً من قتال، ثم جئت مسرعاً لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل, قال فجئت، فإذا هو ساجد يقول يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، لا يزيد عليها، فرجعت إلى القتال, ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك أيضاً فذهبت إلى القتال, ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك، حتى فتح الله عليه.
 
من هم القتلى ممن تولاهم الأمام علي عليه السلام بسيفه:
•           حنظلة بن أبي سفيان اخو معاوية.
•           الوليد بن عتبة وخال معاوية.
•           أبا قيس بن الوليد شقيق خالد بن الوليد.
•           عتبة وهو جد معاوية.
•           عتبة بن ربيعة.
•           عامر بن عبد الله النمري.
•           طعيمة بن عدي بن نوفل.
•           العاص بن سعيد العاص.
•           عقبة بن أبي معيط.
•           زمعة بن الأسود.
•           نوفل بن خويلد بن أسد.
•           النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة.
•           عمير بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.
•           حرملة بن عمرو.
•           مسعود بن أبي أمية بن المغيرة.
•           حاجب بن السائب بن عويمر بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
•           عبد الله بن المنذر بن أبي رافعة.
•           ابن العاص بن منبه بن الحجاج.
•           العاص بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
 
أشعار في المعركة:
 
ومنها ما قاله الأمام علي في المعركة:
أنا للحربِ إليهـــا وبنفسي أتَّقيهــا ...
وليَ السَّبقةُ في الإسلام ِ طفلاً ووجيهـــا
وليَ الفخرُ على الناس ِ بـ "فاطمْ" وبنيهـا
ثم فخري برسول ِ اللهِ إذ زوَّجَنيهـــا
ليَ وقفاتٌ ببــدر ٍ يومَ حارَ الناسُ فيهـا
وبأُحْدٍ وحنيـــن ٍ ثم صولاتٌ تليهــا
وأنا الحاملُ للرايـةٍ حقاً أحتويهــــا
وإذا أضرمَ حربـاً أحمدٌ قدَّمَنيهــــا
وإذا نادى رسولُ اللهِ نحوي قلتُ إيْهـــا
 
وقال الإمام يوم بدر:
نَصَرنا رَسولَ اللَهِ لَمَّا تَدابَروا ... وَثابَ إِلَيهِ المُسلِمونَ ذَوو الحِجى
ضَرَبنا غُواةَ الناسِ عَنهُ تَكَرُّماً ... وَلَمّا يَرَوا قَصدَ السَبيلِ وَلا الهُدى
وَلَما أَتانا بِالهُدى كانَ كُلُّنا ... عَلى طاعَةِ الرَحمَنِ وَالحَقِّ وَالتُقى
 
وقال يوم بدر, أيضاً:
قضد عَرِفَ الحَربَ العِوانَ أَنّي ...  بازِلُ عامِلَينِ حَديثُ سِنِّ
سَنَحنَحُ اللَيلُ كَأَنّي جَنّي ... أَستَقبِلُ الحَربَ بِكُلِّ فَنِّ
مَعي سِلاحي وَمَعي مِجَنّي... وَصارِمٍ يَذهَبُ كُلَ ضَغنِ
أُقصي بِهِ كُلَّ عَدُّوٍ عَنّي ... لِمثلِ هَذا وَلَدَتني أُمّي
 
وقال الإمام عند قتل الوليد بن عتبة يوم بدر من الرجز :
تبَّا وتعساً لك يا ابن عُتبهْ
أسقيك من كأس المنايا شربَهْ
ولا أُبالي بعد ذلك غِبَّة
 
ما قيل في الامام:
قال النووي: وأجمع أهل التواريخ على شهوده بدراً، وأعطاه النبيصلى الله عليه وسلم اللواء, وكان لواء المشركين يوم بدر مع طلحة بن أبي طلحة، فقتله علي عليه السلام، فقال الحجاج بن علاط السلمي في ذلك:
لله أي مذنب عن حربِهِ
أعني ابنَ فاطمةَ المعمَّ المخوِلا
جادتْ يداك لَهُ بعاجلِ طَعْنَةٍ
تَرَكَتْ طليحةَ للجبين مُجَنْدلا
وشددتَ شدةَ باسلٍ فكشفتَهُم
بالحقِّ إذ يهوون أخولَ أخولا
وعللتَ سيفَكَ بالدماء ولم تكنْ
لتردَّهُ حرَّان حتى يَنْهَلا
 
ومما قيل في الإمام علي عليه السلام في معركة بدر: أشعار الصاحب بن عبّاد:
قالت فمن فاز في بدر بمعجزها *** فقلت اضرب خلق اللّه في علل
قالت فمن أسد الأحزاب يغرسها *** فقلت قاتل عمرو الضيغم البطل
قالت فمن ذا دعى للطير يأكله *** فقلت اقربُ مرضي ومنتحل
قالت فمن ساد في يوم الغدير اَبنْ *** فقلت من كان للإسلام خير وليّ
قالت ففي من أتى في هل أتى شرف *** فقلت ابذل أهل الأرض للنعل
قالت فمن راكع زكّى بخاتمه *** فقلت اطعنهم مُذ كان بالاسل
قالت فمن ذا قسيم النار يسهمها *** فقالت من راء به أذكى من الشعل
قالت فمن شبه هارون لنعرفه؟ *** فقلت من لم يحل يوماً ولم يزلِ
قالت فمن قاتل الأقوام إذ نكثوا؟ *** فقلت تفسيره في وقعة الجمل
قالت فمن حارب الأرجاس إذ قسطوا *** فقلت صفّين تبدي صفحة العمل
قالت فمن قارعَ الأرجاس إذ مرقوا *** فقلت معناه يوم النهروان جلي
قالت فمن صاحب الحوض الشريف غداً *** فقلت من بيته في اشرف الحلل
قالت أكُلّ الذي قد قلت في رجل *** فقلت: كلّ الذي قد قلت في رجل
قالت فمن هو ذا الفرد سمِّه لنا؟ *** فقلت ذاك أمير المؤمنين عليّ
 
وورد في كتاب "مناقب الأمام علي":
وسلّم جبريل وميكال ليلة ** عليه وحيّاه إسرافيل معربا
أحاطوا به في روعة جاء يستقي ** وكان على ألف بها قد تحزّبا
ثلاثة آلاف ملائك سلّموا ** عليه فأدناهم وحيّا ورحّبا
 
 
وأظهرت بعض النصوص: أنَّ شراكة علي عليه السلام في قتال المشركين الثلاثة في بداية المعركة هي التي حسمت الموقف لصالح المسلمين, وورد في كتاب "المقنع" من أن هنداً قالت:
ما كان لي عن عتبة من صبر           أبي، وعمي، وشقيق صدري
أخي الذي كان كضوء البدر             بهم كسرت يا علي ظهري
وقال السيد الحميري في مدح أمير المؤمنين عليه السلام, في معركة بدر:
وله ببدر وقعة مشهورة      كانت على أهل الشقاء دمارا
فأذاق شيبة والوليد منية     إذ صبحاه جحفلاً جرارا
وأذاق عتبة مثلها أهوى لها عضباً صقيلاً مرهفاً بتارا
 
آيات قرآنيَّة تخص المعركة:
لقد كانت موقعة بدر "رغم صغر حجمها" فاصلة في تاريخ الإسلام، لذلك سماها الله عز وجل في كتابه "يوم الفرقان"، لأنَّه فرَّق بها بين الحق والباطل، وكثير من الآيات التي ذُكرت في توقيت معركة "بدر", حيث أيدّ الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم والمسلمين بنصره, حيث قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾.
 
ومن السُور أنَّه وقبل وقوع القتال انزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم: "وإن جَنَحُوا لِلسِّلمِ فاجنَح لَها", فبعث صلى الله عليه وسلم إلى المشركين ينهاهم عن القتال لكن قياداتهم اصرت على الحرب.
 
ومن الآيات المؤيدة للنصر في بدر:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾. "سورة آل عمران"
 

 

وجاء في "الصواعق المحرقة", وأيضاً في "مستدرك سفينة البحار", أنَّه نزل في علي، وحمزة، وعبيدة في معركة بدر قوله تعالى: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ}, وقيل في المناقب "للخوارزمي" نزلت في الأمام علي عليه السلام وحده.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى