الامام علي في الأدب اللبناني المسيحي الحديث

2021.07.02 - 01:41
Facebook Share
طباعة

 ما دوّن عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الأدب اللبناني المسيحي الحديث شعرًا ونثرًا، كمًّا وكيفًا، مثّل ظاهرة أدبية فريدة، قلَّ نظيرها ليس في تاريخ تطوّر الأدب اللبناني فحسب، وإنما في تاريخ تطوّر الأدب العربي الحديث عمومًا، ظاهرة تثير الدهشة والإعجاب، وتستحق التأمّل والنظر، ثرية في حقلها الدلالي، رحبة في أفقها الإنساني، مؤثّرة في عمقها الوجداني، تبهج القلب حقًّا.

لبيان هذه الظاهرة وصفًا وتوصيفًا، نسرد مجموع الأعمال المنشورة شعرًا ونثرًا، التي أحطت بها علمًا، وبحسب تعاقبها الزمني في الصدور هي:

- كتاب الأديب والسياسي أمين نخلة (1901-1976م) الموسوم بعنوان: (كتاب المئة) الصادر سنة 1931م، يضم مئة كلمة مختارة من كلمات الإمام علي (عليه السلام).

- كتاب الأديب والأكاديمي فؤاد أفرام البستاني (1904-1994م) الموسوم بعنوان: (نهج البلاغة درس ومنتخبات) الصادر سنة 1932م.

- ديوان الأديب والقاضي بولس سلامة (1902-1979م) الموسوم بعنوان: (علي والحسين) الصادر سنة 1946م، وديوانه الثاني الموسوم بعنوان: (عيد الغدير) الصادر سنة 1949م.

- موسوعة الأديب جورج جرداق (1913-2014م) الموسومة بعنوان: (الإمام علي صوت العدالة الإنسانية) الصادرة في النصف الثاني من خمسينات القرن العشرين، المكوّنة من خمسة أجزاء، وضم لها لاحًقا جزءًا سادسًا بعنوان: (روائع نهج البلاغة).

- كتاب الأديب سليمان كتاني (1912-2004م) الموسوم بعنوان: (الإمام علي نبراس ومتراس) الصادر سنة 1967م.

- كتاب الأديب والدبلوماسي نصري سلهب (1921-2007م) الموسوم بعنوان: (في خطى علي) الصادر سنة 1973م.

- ديوان الأديب خليل فرحات (1919-1994م) الموسوم بعنوان: (في محراب علي) الصادر سنة 1991م.

- ديوان الأديب جورج شكور الموسوم بعنوان: (ملحمة الإمام علي) الصادر سنة 2007م.

- كتاب الأديب سعيد عقل (1912-2014م) الموسوم بعنوان: (علي والحسين في الشعر المسيحي) الصادر سنة 2009م.

يضاف إلى هذه الأعمال، نصوص وقصائد متفرّقة لأدباء منهم: جبران خليل جبران (1883-1931م)، ومخائيل نعيمة (1889-1988م)، وفؤاد جرداق (1912-1965م)، جوزيف الهاشم، غسان مطر، ريمون قسيس إلى جانب آخرين كذلك.

يتكشّف من هذا التوصيف أن المنخرطين في هذا النسق الأدبي هم أدباء كبار، لهم مكانتهم الأدبية والشعرية الرائدة والمرموقة، وبعضهم من جيل الرواد الذين غطّت شهرتهم وطافت لبنان، وامتدت إلى ما هو أبعد من المجال العربي، الأمر الذي يضاعف من القيمة الاعتبارية لتلك الظاهرة، ويرفع من وزنها الأدبي، ويجعلها في مصاف الظواهر الأدبية المميّزة وغير العادية، بما يؤكّد ضرورة العناية بها والاهتمام.

كما يتكشّف من هذا التوصيف كذلك مدى عمق الامتداد لهذه الظاهرة الأدبية مكانيًّا وزمانيًّا ومذهبيًّا، فمن جهة المكان غطّت الأسماء المذكورة العديد من بلدات لبنان، منها: بشري وبسكنتا وجبيل شمالًا، وجزين ومرجعيون جنوبًا، وزحلة شرقًا، وامتدت إلى المهجر خارج لبنان، واشترك فيها اثنان من كبار أدباء لبنان هما الزميلان والرفيقان: جبران خليل جبران ومخائيل نعيمة، واقترب منها كذلك الأديب أمين الريحاني (1876-1940م).

ومن جهة الزمان يتبيّن لنا من السرد السالف ذكره أن هذه الظاهرة ترتد وجودًا إلى ثلاثينات القرن العشرين، وبقيت وتواصلت على امتداد سبعة عقود من القرن الماضي، فقد ظل حبلها ممدودًا تتصل حلقاتها وتتباعد أحيانًا لكنها لم تنقطع أو تتوقّف، ومع غياب معظم الأسماء المذكورة بدأت تلك الظاهرة بالتقلّص والانكماش لكنها لم تنتهِ كليًّا.

ومن جهة المذهب فقد تخطت الأسماء المذكورة المذهب الواحد، وتوزعت انتماء إلى أكبر مذهبين في الديانة المسيحية هما: الكاثوليك والأرثوذكس، لكن الأكثرية منهم كانوا ينتسبون إلى المذهب الماروني الكاثوليكي، لكونه مذهب الأغلبية المسيحية في لبنان، والمتوزّع جغرافيًّا على امتداد مساحة لبنان.

بهذا يتبيّن أننا أمام ظاهرة أدبية ناضجة ومميّزة، لها وزنها الاعتباري، وثقلها الأدبي، وعمقها الزمني، وتخلُّقها الإنساني، وتنتسب إلى أشخاص هم من طبقة الأدباء الكبار، ويعدّون من الأسماء اللامعة في الأدب العربي الحديث، مع ذلك ظلّت هذه الظاهرة بعيدة عن العناية والاهتمام بحثًا وتدوينًا، ولم تدرس بالقدر الكافي، الملاحظة التي أشار إليها كل من تنبَّه لها.

زكي الميلاد

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى