- ملاقاته عمر بن ودّ العامري:
أجمعت كتب التّاريخ أن عمرواً هذا كان من أشجع العرب، وأقواهم شكيمة وأمضاهم عزماً، ويقال أنّه ثبت في معركةٍ وحده لعشرة فرسانٍ فأجهز عليهم، وكان ذلك في ليلٍ بهيم، فسميّ إثر ذلك بفارس ياليل! كان مجرّد ذكر اسمه كفيلاً بإرعاب أعتى الرّجال.
والحادثة الشّهيرة لتجاوزه الخندق، ومناداته في صحب الرّسول صلى الله عليه وسلّم معروفة للقاصي والدّاني. غير أنّ الصّحابة كلّهم أخنسوا عن ملاقاته، رغم أن الرّسول كرر ثلاثاً: "من لعمروٍ وأنا أضمن له الجنّة"، غير أنّ لا أحداً منهم تجرّأ على مبارزة عمرو، إلا عليّ عليه السّلام، فها هو يرجو حبيبه أن يخرج لعمرو والرّسول يجيبه ثلاثاً: "دع له غيرك"، لكن من غير علي؟ لا أحد لهذا الموقف غير عليّ. فقد روى ابن هشام في سيرته، والبيهقي في سننه، والحاكم في مستدركه، والذهبي في التلخيص، والفاكهي في أخبار مكة، وابن تيمية في مجموع الفتاوى، وابن القيّم في زاد المعاد، وكلّهم مجمعون على رواية واحدة هي تفرّد عليّ بتلك الحادثة، وتميّزه عن جميع صحب الرّسول الكريم، إذ تقدّم حين تأخروا، وبادر حين أحجموا، وأن ليس فيهم من هو أشجع منه على الإطلاق، ولا أكثر يقيناً منه، وكلمة الرّسول في تلك الحادثة ما تزال تحيّر قلوب العارفين "خرج الإيمان كلّه للشرك كلّه". يقول الرّواة أن عمرو بن ود هو الذي تردد في القتال حين علم من هو متحديه، غير أنّ علياً خيّره بين مبارزته أو الدّخول في الإسلام أو العودة من حيث أتى، فلم يجد عمرو بداً من المبارزة، وإلا عيّرته العرب بالفرار بعد كلّ تلك السّمعة السّابقة، فتصوّروا إذاً كم كان صيت شجاعة عليّ إذاً حتّى يخشاه أشجع فرسان العرب. تكتيك عليّ عليه السّلام في أيّ قتالٍ خلال حياته ألا يبدأ خصمه أبداً، وإنّ/ا هو يتقّي ضربة خصمه ومن ثمّ يعاجله بالضّربة التي لا يُثنّيها، وهذا ما حصل، فكانت الضّربة التي بترت ساق عمروٍ فهوى من فوره، ثمّ جلس عليّ على صدره وأجهز عليه.. إلخ ما جاء في الرّواية.. يتبع