شجاعة عليّ حقيقة أم أسطورة (الجزء 4)

2020.07.13 - 10:50
Facebook Share
طباعة

 - عليّ يوم أحد:
ومن القصص الفريدة في الشّجاعة أيضاً، ثبات علي يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذود عنه وقد تركه الصّحابة ليلاقي مصيره على أيدي المشركين، لكن هيهات، فأسد الله الغالب في الميدان، لا يحول ولا يزول إلا بنجاة الرّسول، وقد روى الطبري في تاريخه، والحموي في فرائده، والحافظ البيهقي، والأميني، والكنجي في كفايته، وابن الجوزي، والسلفي، والخواليقي، وابن أبي الوفا البغدادي، وخلق كثير، أنه لمّا ثبت علي بين يدي رسول الله، وقتل كلّ فرسان المشركين المغيرين على الرسول سمع أهل أحد صوتاً من السّماء ينادي "لا فتىً إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار".
لم يشهد التّاريخ شيئاً مشابهاً لذاك حتّى في الأساطير، ولولا تواتر هذه الحادثة، وروايتها على لسان كل أهل الملل والنّحل الثقات، لكنّا قلنا أنّها أسطورة مركبة في فضائل علي. لكن الشيء الأهمّ في شجاعة علي يوم أحد بدأ بعد انقشاع غبار المعركة، وإخلاء قريش للميدان آفلةً إلى مكّة مزهوّةً بانتصارها، هناك وقف الرسول الكريم وعلي على يمينه يتأمل جثمان عمّه وأخيه من الرّضاعة ورفيق عمره الحمزة بن عبد المطلب، مقلوع العيني، مجدوع الأنف، مبقور البطن، وقد أُخرجت أحشاؤه، ومثّل به أشنع تمثيل، لم يستطع الرّسول تمالك نفسه فانحلّت قدماه من الحزن على الحمزة وكاد يقع لولا أنّ علياً أسنده، وقال له مواسياً: "أعظم الله لك الأجر يا مولاي، مُرني فلا أعود من مكّة إلا بثأر يليق بعمي"، عندها أمره الرّسول باختيار سبعين رجلاً فدائياً من المسلمين، وأمرهم أن يعصبوا رؤوسهم بعصابات حمراء كدليل على طلبهم الشّهادة في سبيل الله، ثمّ أعطى رايته المعقودة سلفاً لعلي، وسارع بطلب المشركين، فأدركهم في موقع حمراء الأسد، ولمّا علم المشركون بنيّة المسلمين بالانتقام، سارعوا بالانسحاب ولم يجرؤا على ملاقاة السبعين رجلاً، مع أن جيش قريش كان يقدّر بثلاثة ألاف مقاتل، وهم مزهوون بنصر الأمس، إلا أن خشيتهم من بأس عليّ ورفاقه دفعهم إلى الهرب وتجنّب اللقاء. قال الله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ}
يتبع.....

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى