كلام الامام علي (ع) عن الخالق جل وعلا

2021.09.07 - 07:23
Facebook Share
طباعة

 الْحَمْدُ لله خَالِقِ الْعِبَادِ، وَسَاطِ،  وَمُسِيلِ الْوِهَادِ ، وَمُخْصِبِ النِّجَادِ ، لَيْسَ لاَِوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ، وَلاَ لاَِزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ، هُوَ الاَوَّلُ لَمْ يَزَلْ، وَالْبَاقي بِلا أَجَل، خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ، وَوَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ، حَدَّ الاَْشْيَاءَعِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إبَانَةً

لَهُ  مِنْ شَبَهِهَا، لاَ تُقَدِّرُهُ الاَْوْهامُ بِالْحُدُودِ وَالحَرَكَاتِ، وَلاَ بِالْجَوَارِحِ وَالاْدَوَاتِ، لاَ يُقَالُ لَهُ:«مَتَى»؟ وَلاَ يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ «بِحَتَّى»، الظَّاهِرُ لاَ يُقالُ: «مِمَّ»؟ وَالْبَاطِنُ لاَ يُقَالُ: «فِيمَ»؟، لاَ شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى، وَلاَ مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى، لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الاَْشْيَاءِ بِالْتِصَاق، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاق، وَلاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَة ، وَلاَ كُرُورُلَفْظَة، وَلاَ ازْدِلاَفُ رَبْوَة ، وَلاَ انْبِسَاطُ خُطْوَة فِي لَيْل دَاج ، وَلاَ غَسَق سَاج ، يَتَفَيَّأُ  عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، وَتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْكُرُورِ وَالاُْفُولِ ، وَتَقْلِيبِ الاَْزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ، مِنْ إِقْبَالِ لَيْل مُقْبِل، وَإِدْبَارِ نَهَار مُدْبِر، قَبْلَ كُلِّ غَايَة وَمُدَّة، وَكُلِّ إِحْصَاء وَعِدَة، تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ  الُْمحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الاَْقْدَارِ(وَنِهَايَاتِ الاَْقْطَارِ ، وَتَأَثُّلِ  الْمَسَاكِنِ، وَتَمَكُّنِ الاَْمَاكِنِ; فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ، وَإِلَى غَيْرهِ مَنْسُوبٌ.
لَمْ يَخْلُقِ الاْشْيَاءَ مِنْ أُصُول أَزَلِيَّة، وَلاَ مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّة، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ ، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، لَيْسَ لِشَيْء مِنْهُ امْتِنَاعٌ، وَلاَ لَهُ بِطَاعَةِ شَيْء انْتِفَاعٌ، عِلْمُهُ بِالاَْمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالاْحْيَاءِ الْبَاقِينَ، وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السماوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ منها بِمَا فِي الاْرَضِينَ السُّفْلَى.
أَيُّهَا الْـمَخْلُوقُ السَّوِيُّ ، وَالْمُنْشَأُ الْمَرْعِىُّ ، فِي ظُلُمَاتِالاَْرْحَامِ،
وَمُضَاعَفَاتِ الاَْسْتَارِ، بُدِئْتَ (مِنْ سُلاَلَة  مِنْ طِين)، وَوُضِعْتَ (فِي قَرَار مَكِين  إِلَى قَدَر مَعْلُوم) وَأَجَل مَقْسُوم، تَمُورُ  فِي بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لاَ تُحِيرُ  دُعَاءً، وَلاَ تَسْمَعُ نِدَاءً، ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلَى دَار لَمْ تَشْهَدْهَا، وَلَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا; فَمَنْ هَدَاكَ لاِجْتِرَارِ الْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ؟ وَعَرَّفَكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وَإِرَادَتِكَ؟! هَيْهَاتَ، إِنَّ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الْهَيْئَةِ وَالاَْدَوَاتِ فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ، وَمِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ الَْمخْلُوقِينَ أَبْعَدُ!
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى