كلام الامام علي (ع) في العدل

2021.08.12 - 09:54
Facebook Share
طباعة

 يقول الامام علي (ع): « إنّ العدلَ ميزانُ الله سبحانه الذي وَضَعَه للخَلْق، ونَصَبَه لإقامةِ الحقّ، فلا تُخالِفْه في ميزانِه، ولا تُعارضْه في سلطانِه » ( غرر الحكم للآمدي:103 )، فيصرّح هو صلوات الله عليه أنّ الظلم يعني مخالفةَ الله في ميزانه، ومعارضتَه في سلطانه، وأمير المؤمنين أخشى لله من أن يخطر له ظلم ولو مَلَك به الدنيا أضعافاً، وهو القائل سلامُ الله عليه مِن قائل: « واللهِ لو أُعطِيتُ الأقاليمَ السبعةَ بِما تحتَ أفلاكها، على أن أَعصيَ اللهَ في نملةٍ أسلُبُها جُلْبَ شَعيرةٍ ما فعلتُه. وإنّ دُنياكم عندي لأهونُ مِن ورقةٍ في فمِ جَرادةٍ تَقضَمُها. ما لِعليٍّ ولنعيمٍ يَفنى، ولذّةٍ لا تبقى ؟! نعوذُ باللهِ مِن سُبات العقل، وقُبحِ الزَّلَل، وبه نستعين » ( الخطبة 224 من نهج البلاغة ).

وفي الوقت الذي تحتاج العدالة إلى الزهد، تحتاج إلى الشجاعة في تحكيم الحقّ ومواجهة الباطل وأهله، ولكن قد تفرض الشجاعة على صاحبها روح الاستعلاء على الآخرين وظُلمَ حقوقهم والانتقام منهم ـ بهوى نفس أو عصبيّةٍ منه، أو قد تدفع الشجاعة إلى تحقيق المنافع الذاتيّة بالغصب والابتزاز من المستضعفين المقهورين.. وصدق رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ قال: « آفةُ الشجاعة البغي » ( تحف العقول:13 ).
لكنّ شجاعة أمير المؤمنين عليه السلام ممزوجةٌ بالإيمان والغَيرة والبصيرة والحكمة، والائتمار بما أمر الله والانتهاء عمّا نهى، وبالتقوى والورع والخشية من الله تعالى والخشوع الدائم في حضرته المقدّسة، فلم تكن شجاعته يوماً ما إلاّ في طاعة الله تعالى ونصرة دينه وتأييد رسوله وتحصين شرائعه وردع أعدائه، نزيهةً عمّا يُبتلى به الآخرون من الأهواء والأمزجة والعصبيات المقيتة. فوضع الإمام عليٌّ عليه السلام شجاعته في رفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الله جلّ وعلا ودحض كلمة الكفر والشرك والضلال، ثمّ جعلها سلام الله عليه في إعانة الضعفاء الأبرياء المظلومين حتّى يأخذ لهم الحقّ، ومواجهة الظالمين حتّى يأخذ منهم الحقّ.
قال ابن عبّاس: دخلتُ على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يَخصِف نَعلَه، فقال لي: « ما قيمةُ هذه النَّعْل ؟ »، فقلت: لا قيمةَ لها، فقال عليه السلام: « واللهِ لَهِيَ أَحَبُّ إليَّ مِن إمرتِكُم، إلاّ أن أُقيمَ حقّاً أو أدفعَ باطلاً » ( الخطبة 33 من نهج البلاغة ).
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى