من ديوان في محراب علي

2020.09.15 - 07:38
Facebook Share
طباعة

من ديوان في محراب علي
 
للشاعر الراحل خليل فرحات
 
لئن كان كل الغيب عندك علمه
فما عالم الكيماء؟ أو عالم الجبر؟؟
وقالوك في الهيجاء أوزن فارس
تدارى الألى فروا وتأنف من فر
وعندك كان القتل خلوا من الأنا
فسيفك قوام على الخير والشر
سألتك هل تشفي الذي أنت صارع
لكفر؟ لذا الأعناق تحلم بالغفر
تحاشي ظبي الأسياف غير ملومة
وتهفو إلى عضبيك بالشفع والوتر
وقالوا بل الأرباب أعطتك أسهما
فلا أنت باريها ولا هي تستبري
وهن مقادير على الخلق تنقضي
وإن تحظر الأقدار أنت أبو الحظر
أقاويل فيها الجهل والعلم والهوى
وفيها الذي قل لي فغيرك لا يدري
وأقوال من خانوا وأقوال من وفوا
وأقوال سواس مهلهلة الأزر
فمرا أرى الإيمان يهدر صوته
ومرا الكفران في أقبح الهدر
فمن ذا يريح الناس إن تاجر الخنى
ويلقم أحجارا دهاقنة التجر
سواك سوى رب الدروب جميعها
عسير السير في الأدرب العسر
 
أيها الأفاضل وقبل أن نتابع قراءة المقطع اللاحق، نشير إلى أن في الأبيات المتقدمة إشارات عميقة إلى امتزاج الشجاعة العلوية بالرأفة والرحمة بالأعداء سعياً لإنقاذهم من بؤر الكفر كما أن فيها إشارات إلى عجز الأصدقاء والأعداء عن إدراك سر العفو العلوي عن أعدائه، وخواء أقوال (السواس) أي الساسة وعدم إدراكهم لآثار هذا العفو في فضح أعداء الحق وإنقاذ الخلق من ضلالاتهم؛ وهذا ما يشير إليه الأديب المسيحي الأستاذ خليل فرحات في المقطع الثالث من قصيدته تحت عنوان (أبرة الميزان) المستلهم من الحديث النبوي الشريف الذي يصف الوصي المرتضى – عليه السلام – بأنه قسيم الجنة والنار والحق والباطل، قال:
تجليت نهاجا تؤج نهوجه
كما أج في الأرياح مشتعل الجمر
تفرق عنك المبطلون فما رأوا
لبطلهم أزرا وأنت أبو الأزر
وطاب لمن شكوا نجاة يقينهم
كما نجت الورقاء من مخلب الصقر
وعز عليك الهاربون من العمى
إلى مشرق العرفان والفلك الإمر
وصارت رباع الهدي نشوي بركنها
كما تنتشي الأقدار في ليلة القدر
هيامى بك الدارات ما دست أرضها
ويعول حتى الرمل إن قمت بالهجر
لأجلك واكبت الحضارة شاعرا
وأنزلت أحمال البداوة عن ظهري
وأودعت وجدان الزمان قصيدتي
وما خفت يبريها فم الحر والقر
يقبل أعلااه عباقر أمتي
ويلثم أدناها قياصرة العصر
كأني على الدنيا لأنك ملهمي
أجر ذيول الفخر كالمارد النمر
رقيت ربى الناسوت ثم سبرته
وطوفت باللاهوت شبرا ورا شبر
لعلي أراك إنزحت قيد قلامة
لبيرز بعض الظن أو طيفه السري
فما كنت في الكنهين إلا هما معا
وما كنت إلا ذلك الباذخ المثري
وما كنت إلا السيد الضابط الدنى

 

عجيبا غريبا مفردا وبلا نظر
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى