يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): ((فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِصَلاَحِ الْوُلاَةِ، وَلاَ تَصْلُحُ الْوُلاَةُ إِلاَّ بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ)) ، وإذا ما أراد طرفي الحكومة تحقيق الصلاح في المجتمع وجب عليهما تنفيذ حقوق والتزامات موجبة على كلِّ منهما للآخر، وقد أكَّد هذا المعنى أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: ((وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ ـ سُبْحَانَهُ ـ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَحَقُّ الرَّعِيَّةِ، عَلَى الْوَالِي، فَرِيضةً فَرَضَهَا اللهُ ـ سُبْحَانَهُ ـ لِكُلّ عَلَى كُلٍّ)) ، وهنا ألامام (ع) يجعل الحقوق المتبادلة بين الحاكم والشعب من أعظم الحقوق ، وذلك لكونها مقدِّمة لاستقامة الأمَّة وصلاحها، ولو أنَّ الحاكم والشعب التزم كلٌ منها بما عليه من حقوق وواجبات اتِّجاه بعضهم بعضًا فإنَّ ذلك سيؤدِّي إلى شيوع الحق بين الناس، وسيادة العدل بين الرعية، وكلُّ ذلك يؤدِّي إلى صلاح الزمان، وهذا المعنى أشار له الامام (ع) بقوله: ((فَإِذا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ، وَجَرَتْ عَلَى أَذْلاَلِهَا السُّنَنُ، فَصَلَحَ بِذلِكَ الزَّمَانُ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الأَعْدَاءِ)). أمَّا لو تنافر الطرفان فغلب الشعب حكومته، أو ظلم الحاكم رعيته فإنَّ ذلك إنذار بالدمار والشغب وحلول الفوضى، وتغلب الأشرار على الأخيار، ممَّا يؤدِّي إلى الاستهانة بالدِّين وبالدماء، وإلى هذا المعنى يشير ألامام (ع) بقوله: ((وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا، أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ، وَكَثُرَ الأدْغَالُ فِي الدِّينِ، وَتُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ، فَعُمِلَ بِالْهَوَى، وَعُطِّلَتِ الأَحْكَامُ، وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ، فَلاَ يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ، وَلاَ لِعَظِيمِ بَاطِل فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الأَبْرَارُ، وَتَعِزُّ الأَشْرَارُ، وَتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللهِ عِنْدَ الْعِبَادِ))